تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(على جهة الاستعلاء) أي عد الآمر نفسه عاليا سواء كان عاليا في نفسه أو لا عند أئمتنا عليهم السلام وأكثر المتأخرين وبه يخرج الالتماس والدعاء فإنهما لا يسميان أمرا لأن من قال لغيره : افعل على سبيل التضرع والتذلل والالتماس لا يسمى آمرا له وإن كان أعلى رتبة من المخاطب ومن قال لغيره : افعل على سبيل الاستعلاء عليه سمي آمرا له وإن كان أدنى رتبة منه ولهذا يصفون من هذه سبيله بالجهل والحمق من حيث أمر من هو أعلى منه رتبة فبطل اشتراط العلو كما هو رأي جمهور المعتزلة وغيرهم واشتراطه مع الاستعلاء كما هو رأي بعضهم وعدم اشتراطهما كما هو رأي الأشعري وأكثر أتباعه ولا بد وأن يكون ذلك القول صادرا من قائله حال كونه (مريدا لما تناو له) أي لفعل ما تناوله ذلك القول فيخرج التهديد نحو قوله تعالى ?اعملوا ما شئتم? [هود 40]إذ ليس المراد عمل ما شاؤوه وسائر أنحاء الكلام من الخبر والاستخبار والعرض للاتفاق على أنه لا بد من مميز زائد على مجرد حروفه(1)والإرادة صفة تؤثر في اختصاص أحد طرفي الممكن من وجود وعدم وطول وقصر ونحوها بالوقوع [*]

والمختار (أنه) أي الأمر أي صيغته التي هو نحو : افعل ترد (للوجوب) فقط حقيقة ولو بعد استئذان كافعل لمن قال آفعل كذا أو بعد حظر شرعي كالأمر بقتل المشركين بعد تحريمه

والاستدلال على كونه للوجوب بعد الحظر بنحو ?فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين?[التوبة5] أو للإباحة بنحو ?فإذا حللتم فاصطادوا?[المائدة2] واقع في غير المتنازع من الجانبين إذ لم يرد الأمر على محرم فهو كالأمر ابتداء فتأمل

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٢٣