تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما فرغ من بيان المجاز المفرد وقدمه لأصالته وكثرته بين المركب ولذا قال (وقد يكون مركبا) وهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل إن كان وجهه منتزعا من متعدد أو غيره إن لم يكن كذلك فقولنا الأصلي أي المعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة وقولنا إن كان وجهه منتزعا من متعدد احتراز به عن الاستعارة في المفرد ويكون أيضا إما مجازا مرسلا حيث لم تكن العلاقة المشابهة كقوله

هواي مع الركب اليمانين مصعد .... جنيب وجثماني بمكة موثق

فإن المركب موضوع للأخبار والغرض منه إظهار التحزن والتحسر ولعل العلاقة ههنا هي كون التحزن والتحسر سببا للأخبار وإما استعارة (كما يقال للمتردد في أمر أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى) كتب الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف عن بيعته أما بعد فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيتهما شئت شبه صورة تردده في المبايعة بصورة من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريده فيؤخرها أخرى(1)فاستعمل الكلام الدال على هذه الصورة في تلك الصورة ووجه الشبه وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى وهذا المجاز المركب يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة لأنه قد ذكر المشبه به وأريد المشبه وترك ذكر المشبه بالكلية كما هو طريق الاستعارة وقد يسمى التمثيل مطلقا من غير تقييد بقولنا على سبيل الاستعارة

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٣١٥