تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنواعها المعتبرة كثيرة أشار إلى كثرتها بحرف التشبيه وهي تسمية الشيء باسم آلته كقوله تعالى ?واجعل لي لسان صدق في الآخرين?[الشعرى(84)] أي ذكرا حسنا لأن اللسان اسم لآلة الذكر و(كاليد) التي هي حقيقة في الجارحة إذا استعملت (للنعمة) يقال لله تعالى على أياد لا تحصى أي نعم لا تحصى لكونها بمنزلة العلة الفاعلة للنعمة لأن النعمة منها تصدر وتصل إلى المقصود بها وهو المنعم عليه فلا بد من إشارة إلى المنعم كما ذكرنا بخلاف اتسعت اليد في البلد لئلا يخل بانتقال الذهن من الملزوم إلى اللازم ولذا استعملت في القدرة ،لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة في اليد وبها تكون الأفعال الدالة على القدرة من البطش والضرب والقطع والأخذ ونحو ذلك

قال الناصر عليه السلام : اليد في كلام العرب يقال على ستة أوجه :

أحدها الجارحة وجمعها أيد

و[ثانيها]بمعنى النعمة ويجمع على أيادي

و[ثالثها] بمعنى القدرة

و[رابعها]بمعنى الملك يقال هذه الدار في يد فلان أي في ملكه وتصرفه

و[خامسها]بمعنى الأمر والسلطان يقال يد الأمير أعلى من يد الوزير وله على الرعية يد أي طاعة

و[سادسها] بمعنى الصلة في الكلام والزيادة كقولك هذا ا جنته يداك أي جنيته أنت وليست حقيقة إلا في الجارحة انتهى

(و) تسمية الشيء باسم جزئه الذي له مزيد اختصاص بالمعنى الذي قصد بالكل مثل (العين) وهي الجارحة المخصوصة المستعملة (للربئة) وهي الشخص الرقيب والطليعة والتاء للمبالغة يقال ربأت القوم ربا رقبتهم والجمع الربايا ولا يجوز إطلاق اليد والأصبع على الرقيب لعدم مزيد الاختصاص بخلاف ما ذكرنا فإن العين هي المقصود في كون الرجل رقيبا وإنما خص المثالين بالذكر لاشتهارهما

وعكسه تسمية الجزء باسم الكل نحو ?جعلوا أصابعهم في ءاذانهم ? [نوح(7)] أي أناملهم والغرض منه المبالغة كأنه جعل جميع الأصبع في الأذن لئلا يسمع شيئا

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٠٩