تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحل الركوب إنما طريقه الشرع وأيضا فقد ثبت أن دعوة الأنبياء عليهم السلام عامة إلى جميع الخلق فيجب دخوله في ذلك وهذا يوجب كونه متعبدا بشريعتهم قلنا لم ينقل ذلك إلا بالآحاد ولا يعمل بها في مسائل الاعتقاد كما سبق وأكل المذكى يستحسنه العقلاء إذا ذكاه غيره إذ ينتفع به بلا ضرر عاجل ولا آجل واستعمال البهائم غير المجحف بها مع تحمل علفها والقيام بمصالحها يجري مجرى تدبير ولي الصبي لأمره فلا يحتاج إلى السمع وأما الحج والاعتمار والطواف فلا يقبح عقلا لأنه يجوز أن يفعله لغرض صحيح من الاسترواح وتقوية البدن ولو سلم قبحه لم يقطعه بكبره والنبي إنما تجب عصمته عن الكبائر قبل البعثة وبعدها وعموم دعوة الأنبياء غير مسلم ولو سلم فأين الطريق إلى ذلك ؟ ولذا قال أئمتنا وجمهور المعتزلة وبعض الفقهاء :(المختار أن النبي لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع) من شرع من قبله من الأنبياء عليهم السلام ولا يجوز أن يعلمه بالأخبار لعلمه باختلاف اليهود والنصارى ونفيهم الوحدانية عن الله تعالى وتحريفهم الكتابين من زمن داود وعيسى كما نطق به القرآن(1) ولعدم مخالطته وسؤاله إياهم إذ لو كان لنقل كما نقل سائر أحواله ولكان من أعظم المنفرات عنه والتحريف وإن لم يكن في جميع الكتب المنزلة فجهل موضع المحرف يمنع الاستدلال بجميعه كاشتمال كتاب حديث على حديث موضوع مجهول موضعه وأيضا قال تعالى ?وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان? [الشورى 52]أي ما كنت تدري بذلك لولا ما أوحينا إليك فدل على أنه لم يكن متعبدا بشريعة قبل شريعته والمراد بالإيمان قبل الوحي التصديق بالشرعيات والكتب المتضمنه لها لا أن المراد بها التصديق بالربوبية والإقرار بالوحدانية فهو كان منطويا على ذلك من لدن كمال عقله ولا بد

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٢٥٧