(الحادي والعشرون)
من الاعتراضات (دعوى المخالفة) بين حكم الأصل وحكم الفرع ، (مثاله أن يقاس النكاح على البيع ، أو البيع على النكاح) في عدم الصحة (بجامع في صورة) ، فالمستدل حين حاول إلحاق النكاح بالبيع أو العكس قد أثبت في الفرع حكما مماثلا للحكم الأصل ،
(فيقول المعترض) بعد تسليم علة الأصل في الفرع (الحكم مختلف ، فإن معنى عدم الصحة في البيع حرمة الانتفاع بالمبيع ، وفي النكاح حرمة المباشرة ، وهما مختلفان) حقيقة وإن تساويا بدليلك صورة فالمطلوب مساواته له حقيقة ، فما هو مطلوبك غير ما أفاده دليلك ، والدليل إذا نصب في غير محل النزاع كان فاسدا ، لأن المقصود منه إثبات محل النزاع ،
[الجواب]
(والجواب أن البطلان شيء واحد ، وهو عدم ترتب المقصود من العقد عليه) وإنما اختلف المحل كونه بيعا ونكاحا واختلاف المحل لا يوجب اختلاف الحال فيه بل هو شرط في القياس ضرورة فكيف يجعل شرطه مانعا عنه فيلزم امتناعه أبدا ؟
وثانيهما وهو :
(الثاني والعشرون)
من الاعتراضات (القلب وحاصله دعوى المعترض أن وجود الجامع في الفرع مستلزم حكما مخالفا لحكمه الذي يثبته المستدل) ويعتقده وذلك إما بتصحيح المعترض مذهبه فليزم منه بطلان مذهب المستدل لتنافيها(نحو أن يقول الحنفي الاعتكاف يشترط فيه الصوم لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة فيقول الشافعي فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة) وإما بإبطاله لمذهب المستدل صريحا مثاله أن يقول الشافعي في مسح الرأس مسح في الوضوء فلا يقدر بالربع كمسح الخف فيقول الحنفي فلا يكتفي فيه بأقل قليل أو التزاما مثاله أن يقول الحنفي بيع غير المرئي بيع معاوضة فيصح مع الجهل بأحد العوضين كالنكاح فيقول الشافعي فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح ووجه وروده أن من قال بصحته قال بخيار الرؤية فكان لازما لها وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم وقد أجابت الحنفية عن هذا الاعتراض أن خيار الرؤية حكم آخر اجتمع مع الصحة على جهة الاتفاق فلا يكون لازما فلا يستلزم نفيه نفيها لأن شرط الاستثنائي كون الشرطية فيه لزومية