وهذا حيث أثبت العلية بما ذكر من الإجماع وظاهر الكتاب والسنة فإن أثبت بتخريج المناط ورد عليه ما سيأتي من عدم الإفضاء وعدم الظهور وعدم الإنضباط والمعارضة وأنه مرسل أو غريب أو شبه
[ الثامن من الاعتراضات]
وثالثها هو (الثامن) من الاعتراضات (عدم التأثير وهو أن يبدي المعترض في قياس المستدل) أن (وصفا) من أوصافه أو جزءا منه (1) (لا تأثير له في إثبات الحكم)
وأقسامه عند الجدليين أربعة (2) ؛ لأنه [1]إما أن يظهر عدم تأثير الوصف مطلقا ويسمى عدم التأثير في الوصف وهو أقوى مما بعده نحو الصبح لا يقصر فلا يقدم أذانه كالمغرب. فيقال عدم القصر لا تأثير له في عدم تقديم الأذان. ولذا استوى المغرب وغيره مما يقصر في ذلك
[2]وإما أن يظهر عدم تأثيره في ذلك الأصل بالاستغناء عنه بوصف آخر ويسمى عدم التأثر في الأصل نحو الغائب مبيع غير مرئي فلا يصح بيعه كالطير في الهواء فإن كونه غير مرئي وإن ناسب نفي الصحة فلا تأثير في مسألة الطير إذ العجز عن التسليم كاف في نفيها ضرورة استواء المرئي وغيره في نفيها
[3]وإما أن يظهر في الوصف المعلل به عدم التأثير لقيد من قيوده في الحكم ويسمى عدم التأثير في الحكم وهو المشار إليه بقوله:
(ومن أمثلته) ولم يقل مثاله إشاره إلى تعدد أقسامه كما فعل في الاستفسار وغيره (قول الحنفية في المرتدين إذا أتلفوا أموالنا مشركون أتلفوا أموالا في دار الحرب فلا ضمان عليهم كسائر المشركين فيقول المعترض دار الحرب لا تأثير لها في عدم الضمان عندكم) لاستواء الإتلاف في دار الحرب ودار السلام في عدم وجوب الضمان