فإن قيل في الضرب مصلحة وردع للسراق ونحوهم. قلنا هذه وإن كان فيها مصلحة فهي ظلم ومصلحة المسروق مظنونة ومضرة المضروب معلومة وهذا إذا كان المتهم بنحو السرقة ليس ممن ظاهره الفسق والعصيان وإلا فلذي الولاية ذلك لأنه يستحق التعزير لعصيانه لله تعالى ومع التهمة التعزير أولى بالضرب والحبس وغيرهما على ما يقتضيه رأي ذي الولاية وقد نص المؤيد بالله عليه السلام على جواز حبس أهل التهمة المدة الطويلة كالسنة وإذا جاز الحبس جاز الضرب ذكره الدواري
(وهذا النوع) من الملائم المرسل (هو المعروف بالمصالح المرسلة) والقياس المرسل هو ضرب من الاجتهاد الذي لا أصل له معين وسميت مرسلة لأن نصوص الشرع لم تتناولها ولم ترد إلى أصل معين يستفاد حكمها منه وقياسا وإن كان لا أصل لها لجريها على القياس والقاعدة حيث روعي فيها جلب المصالح ودفع المفاسد
واختلف في قبول هذا النوع (والمذهب) الذي قرره أئمتنا عليهم السلام وبنى عليه الجمهور منهم القرشي ورواه عن الجويني والغزالي ومالك أن الواجب (اعتباره) وأنه مما يتوصل به إلى الأحكام الشرعية لقوله تعالى ? فاعتبروا يا أولي الأبصار?[ الحشر 2] فإنه أمر بالمجاوزة وتقريره لمعاذ حيث قال أجتهد رأيي. وإجماع الصحابة فإن من تتبع أحوالهم علم بالضرورة أنهم كانوا يقنعون في الوقائع بمجرد ظهور المناسبة لتصرفات الشارع ولا يبحثون عن أمر آخر والظاهر شمول محل النزاع ما لم يرجع إلى معلوم الإلغاء بأن كان المصلحة مصادمة لنصوص الشرع كما سيأتي إن شاء الله تعالى في إفتاء الملك بالصوم