تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(و) متى قيل : بم يعرف رضاء الساكتين ؟. قلنا (يعرف رضاهم) لما قاله بعضهم أو فعله أو تركه (بعدم الإنكار) لذلك القول أو نحوه (مع الاشتهار) بينهم حتى لا يخفى على أحد منهم فلو لم ينتشر كذلك لم يكن السكوت رضا لجواز إنكاره لو علموه (و) مع (عدم ظهور) سبب (حامل لهم على السكوت) كالتقية وإلا لم يكن سكوتهم رضا كإمامة الثلاثة إذ سكوت الصحابة عنها إن سلم لخشية الفرقة التي تعود على الإسلام بالضرر وكالسكوت عن النكير في بيعة معاوية لعنه الله تعالى إذ هو للتقية فلا يكون رضا فلا إجماع ولا حجة مع ذلك

(و) لا بد مع ذلك من (كونه مما ألحق فيه مع واحد) بأن يكون من المسائل القطعية كالقياس حيث عمل به بعض الصحابة وسكت الباقون. والمسائل الاجتهادية عند من يقول الحق فيها مع واحد فمثل ذلك يكون إجماعا

(ويسمى هذا) الإجماع المنقول عن البعض مع نقل رضاء الساكتين (إجماعا سكوتيا) ولا يخفى وجه التسمية (وهو حجة ظنية) فلا يستدل به في قطعي (وإن) علم وقوعه كذلك بأن شوهد أو (نقل تواترا) لم يؤثر نقله كذلك في خروجه من حيز الظن إلى القطع كذا في حواشي الفصول لأن غايته أن السكوت يدل على الموافقة ظاهرا والظهور لا يكفي في كونه إجماعا قطعيا بل في كونه حجة ظنية والذي يشعر به الفصول والجوهرة والقسطاس للإمام الحسن (عليه السلام) أنا إذا علمنا رضاهم علما يقينا كان حجة قطعية وقد ثبت أن أهل المذهب في غير موضع يستدلون بذلك على المسائل القطعية كمسألة كون القياس حجة شرعية وقد صرح به المصنف في القياس فيناقض ما سيأتي له فيه والله أعلم [*]

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ١٦٧