فالكلام من حيث كونه مطابقا أو لا خبر زمن ومن حيث كونه مشتملا على الحكم قضية ومن حيث كونه جزءا للدليل مقدمة ومن حيث كونه حاصلا منه نتيجة ومن حيث كونه مسؤولا عنه مسألة
قلت : ولما كان العكسان من لوازم القضية ، ومما يستدل به على صحتها وصدقها احتيج إلى بيانهما وبيان التناقض ، وإنما قدم العكس المستوي على عكس النقيض مع اشتراكهما في اللزوم لأن المستوي لازم لها بلا واسطة ، وعكس النقيض بواسطة ، وكان الأولى تقديمهما على التناقض ؛ لأنه إثبات للمطلوب بإبطال نقيضه ، وهما إثبات له بثبوتهما [*] فقال (والتناقض اختلاف الجملتين) أي القضيتين يخرج ما لا اختلاف فيه مطلقا والتناقض بين المفردين (1)فإنه يقع بين المفردات مثله بين الجمل (بالنفي والإثبات) بأن تكون إحداهما مثبتة والأخرى منفية لا بغيرهما من الحمل والاتصال والانفصال مثلا (بحيث يستلزم لذاته صدق كل منهما كذب الأخرى) خرج الاختلاف الذي يلزم معه من صدق كل كذب الأخرى من غير نظر إلى ذاته لواسطة مثل زيد إنسان زيد ليس بناطق فإن صدق إحداهما وكذب الأخرى بواسطة أن كل ناطق إنسان أو لخصوص مادة نحو كل إنسان حيوان ولا شيء من الإنسان بحيوان ونحو بعض الإنسان حيوان وبعض الإنسان ليس بحيوان (2)