(والخبر هو) قد يقال بمعنى الإخبار كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به بدليل تعديته بعن ويطلق ويراد به (الكلام) وهو أخص من اللفظ وبه تخرج الإشارة والكتابة المفيدة فائدة الخبر فإنها لا تسمى خبرا حقيقة لأن الخبر إذا أطلق فقيل أخبر فلان بكذا لم يسبق إلى الفهم إلا الكلام دونهما وقد يطلق على غيره مجازا قال سويد بن الصامت:
تخبرني العينان ما القلب كاتم .... من الغل والبغضاء بالنظر الشزر
والمعري
نبيء من الغر بان ليس بذي شرع .... يخبرنا أن الشعوب إلى صدع
والمتنبي
وكم لظلام الليل عندك من يد .... تخبر أن المانوية (1)تكذب
(الذي لنسبته خارج) متحقق في أحد الأزمنة الثلاثة فيخرج الإنشاء فكل خبر لا بد فيه من دلالته على حكم ونسبة في الخارج والمراد بالحكم الإيقاع أو الانتزاع أي التصديق والجزم بثبوت نبسته التي اشتمل عليها أو انتفائها ولسنا نريد بالدلالة عليه وجوده بحيث لا يختلف عنها بل يجوز تخلفه والدلالة بحالها كما في خبر المجنون والساهي والنائم والشاك من عدم الجزم وسواء كانت كذلك في نفس الأمر أو لا لأن الدلالة اللفظية يجوز تخلف مدلولها عنها بيان ذلك أنك إذا قلت قام زيد فقد دل هذا الخبر على ثبوت القيام لزيد في نفس الأمر