تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان غَلَبَة الظَّن امارة نصبها الله تَعَالَى فِي مُوجبهَا وَكَذَلِكَ الرَّسُول ﷺ يقطع بِمَا يحكم بِهِ وَينزل ذَلِك منزلَة مَا لَو قَالَ الله تَعَالَى لرَسُوله مهما ظَنَنْت اقبال فلَان وقدومه فاقطع بِهِ فانك لَا تظن الا حَقًا فَهَذَا سَائِغ لَا اسْتِحَالَة فِيهِ

وَمِمَّا تمسكوا بِهِ ان قَالُوا لَو سَاغَ للرسول ان يجْتَهد لساغ لغيره ان يجْتَهد ايضا ثمَّ يكون كل مُجْتَهد مؤاخذ بِاجْتِهَادِهِ فَيُؤَدِّي ذَلِك الى ان يُخَالف المجتهدون الرَّسُول ﷺ اذا اخْتلفت الاجتهادات وَفِي ذَلِك ابطال الِاتِّبَاع والحط لمنزلة الرَّسُول ﷺ

وَالْجَوَاب عَن هَذَا السُّؤَال ان نقُول لَو رددنا الى مُوجب الْعقل لم يكن فِيمَا قلتموه اسْتِحَالَة وكل مُجْتَهد مؤاخذ بِاجْتِهَادِهِ وَكَانَ الرَّسُول ﷺ لَا يَدْعُو الْمُجْتَهدين الى اتِّبَاعه فَيُؤَدِّي ذَلِك الى مُخَالفَة الِاتِّبَاع فَهَذَا فِي سَبِيل الْعقل وَلَكِن قَامَت دلَالَة الاجماع على ان مَا يقدم عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ فِي تَبْيِين الشَّرْع لَا على سَبِيل الِاخْتِصَاص بِهِ فَيجب اتِّبَاعه فِيهِ وَلَا يجوز الاستبداد بالحكم على خلاف مَا يُبينهُ فمنعنا بذلك ترك الِاتِّبَاع واستقلال كل مُجْتَهد بِنَفسِهِ فَكَأَن الرب تَعَالَى يَقُول كل مُجْتَهد مؤاخذ بِاجْتِهَادِهِ الا مَا كَانَ للنَّبِي ﷺ فِيهِ اجْتِهَاد فَهُوَ الْقدْوَة

الاجتهاد · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاجتهادص ٧٩