وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتجهز لغزوة تبوك، فخرج واثلة بن الأسقع -رضي الله تعالى عنه- ولم يكن معه شيءٌ يحمله إلى تبوك، فخرج إلى سوق بني قينقاع، فقال: من يحملني وله سهمي، يعني من الغنيمة، يقول: فدعاني كعب بن عجرة فقال: أنا أحملك عقبةً بالليل وعقبة بالنهار، يعني لك مرة ولي مرة، ويدك أسوة يدي، وسهمك لي، قال واثلة: نعم قبلت، قال واثلة: جزاه الله خيراً لقد كان يحملني ويزيدني وآكل معه ويدفع لي، حتى إذا بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد إلى أكيبر بن عبد الملك بدومة الجندل خرج كعبٌ في جيش خالد وخرجتُ معه، فأصبنا فيئاً كثيراً فقسمه خالد بيننا، فأصابني ست قلائص، يعني من النوق، من الإبل، يقول: فأقبلت أسوقها حتى جئت بها خيمة كعب بن حجرة -رضي الله تعالى عنه-، فقلتُ: اخرج -رحمك الله- فانظر إلى قلائصك فاقبضها، فخرج وهو يتبسم ويقول: بارك الله لك فيها، ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئاً.
وكان أهل المدينة عيالاً على عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، وهو من أغنياء الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين-، فكان يقرض ثلثاً، ويقضي ديون الثلث، ويصل بالعطية ثلثاً آخر.
وكان للزبير بن العوام -رضي الله عنه- ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء.
وهذا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً يدعو إلى الصدقة يقول: فوافق ذلك مالاً عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، يقول: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- بكل ما عنده، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلتُ: لا أسابقك إلى شيء أبداًَ.