مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط، قط، بعزتك وكرمك " متفق عليه. (١)
الثاني: يدل على بعد قعرها أيضًا أن الحجر إذا ألقي من أعلاها احتاج إلى آماد طويلة حتى يبلغ قعرها، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، إذ سمع وَجْبَة (٢)، فقال النبي - ﷺ -: " تدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوي في النار إلى الآن ". (٣)
وروى الحاكم عن أبي هريرة، والطبراني عن معاذ وأبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: " لو أن حجرًا مثل سبع خلفات، ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفًا لا يبلغ قعرها ". (٤)
الثالث: كثرة العدد الذي يأتي بالنار من الملائكة في يوم القيامة، فقد وصف الرسول - ﷺ - مجيء النار في يوم القيامة، الذي يقول الله فيه: (وجاىء يومئذ بجهنم) [الفجر: ٢٣]، فقال: " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك " رواه مسلم عن عبد الله ابن مسعود (٥) . ولك أن تتخيل عظم هذا المخلوق الرهيب الذي احتاج إلى هذا العدد الهائل من الملائكة الأشداء الأقوياء الذين لا يعلم مدى قوتهم إلا الله تبارك وتعالى.
(١) مشكاة المصابيح: (٣/١٠٩) وهو في البخاري برقم: ٦٦٦١. وفي مسلم: ٢٨٤٨. واللفظ لمسلم.
(٢) أي سقطة.
(٣) رواه مسلم، كتاب الجنة، باب في شدة حر النار، (٤/٢١٨٤)، ورقمه (٢٨٤٤) .
(٤) صحيح الجامع الصغير: (٥/٥٨)، ورقمه (٥٢١٤)، وإسناده صحيح.
(٥) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيم أهلها، باب في شدة حر جهنم (٤/٢١٨٤)، ورقم الحديث: (٢٨٤٢) .