تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكون النار عذابًا لهم، لأنهما جماد، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم، هكذا قال بعض أهل العلم ". (١)

ولهذا المعنى يقرن الكفار بشياطينهم ليكون أشد لعذابهم: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون* حتى إذا جاءنا قال يا ليت بين وبينك بعد المشرقين فبئس القرين* ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) [الزخرف: ٣٦-٣٩] .

المطلب الثاني عشر: حسرتهم وندمهم ودعاؤهم

عندما يرى الكفار النار يندمون أشد الندم، ولات ساعة مندم (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) [يونس: ٥٤] .، وعندما يطلع الكافر على صحيفة أعماله، فيرى كفره وشركه الذي يؤهله للخلود في النار، فإنه يدعو بالثبور والهلاك (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعو ثبورًا *ويصلى سعيرًا) [الانشقاق: ١٠-١٢] .

ويتكرر دعاؤهم بالويل والهلاك عندما يلقون في النار، ويصلون حرها (وإذا ألقوا منها مكانًا ضيقًا مقرنين دعوا هنالك ثبورًا* لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدة وادعوا ثبورًا كثيرًا) [الفرقان: ١٣-١٤] . وهناك يعلو صراخهم ويشتد عويلهم، ويدعون ربهم آملين أن يخرجهم من النار، (وهم يصطرخون فيها ربنا

(١) التذكرة للقرطبي: ص٣٩٢.

الجنة والنار · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجنة والنارص ١٠٦