فصل بعض أَحْكَام الْأَنْبِيَاء
تكلم الْعَلامَة الشنقيطي - رحمه الله - على بعض الْأَحْكَام الْخَاصَّة بِعَدَد من الرُّسُل والأنبياء فِي عدَّة مَوَاطِن من التَّفْسِير، وسوف اقْتصر على ذكر بعض الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بِمن توسع - رحمه الله - فِي الْكَلَام عَنْهُم، حَتَّى لَا يطول الْبَحْث، وسوف أبدأ - بِمَشِيئَة الله - بخاتمهم، وَصَاحب لِوَاء الْحَمد - ﷺ - فَالله الْمُسْتَعَان.
فصل الْإِيمَان بسيدنا مُحَمَّد - ﷺ -
- كل نَبِي بُشِّرَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يابَنِى إِسْرَاءِيلَ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ . ذَكَرَ مُوسَى وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْبُشْرَى بالنَّبي ﷺ، وَذَكَرَ عِيسَى فَذَكَرَهَا مَعَهُ، مِمَّا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ إِلَّا عِيسَى عليه السلام، وَلَكِنْ لَفْظُ عِيسَى مَفْهُومُ لَقَبٍ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ، وَقَدْ بَشَّرَتْ بِهِ ﷺ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِنْهُمْ مُوسَى عليه السلام وَمِمَّا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مُوسَى مُبَشِّرًا بِهِ قَوْلُ عِيسَى عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ، وَالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ هِيَ التَّوْرَاةُ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى.
وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا التَّعْرِيفُ بِهِ ﷺ وَبِالَّذِينَ مَعَهُ فِي التَّوْرَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ﴾ .
كَمَا جَاءَ وَصْفُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ فِي نَفْسِ السِّيَاقِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِى الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ إِلَى آخِرِ