تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وبين أن يسدَّه رجلٌ كافرٌ محادٌّ لله ولرسوله، فإن ضرر الثاني على المسلمين أشد وفساده أكبر لدعوته الناس إلى الكفر ترغيباً وترهيباً، وحسده للمؤمنين على ما آتاهم الله من فضله كما قال تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة/105]، وقال عز وجل: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة/109]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء/89]، وقال عز من قائل: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة/2].

ويزداد الحكم تأكداً حينما يكون هذا الحاكم الكافر مرتداً، وذلك لأن المرتد أعظم كفراً من الكافر الأصلي بإجماع العلماء، ولذلك تغلظت العقوبة في حقه.

ومبنى إجماع وجوب خلع الحاكم الكافر هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: [بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم] رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.

قال الإمام ابن حجر –رحمه الله-: [وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعاً، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض] (فتح الباري: 13/ 123).

هذا هو إذاً حكمُ الشرع في حق الحاكم إذا كفر، أو الكافر إذا تغلَّب وصارت مقاليد بلاد المسلمين بيده، ولينظر المنصف في حال الحكام المتغلبين على ديار الإسلام، والذين طالت محنة الإسلام والمسلمين بسيطرتهم، وهم الذين جعلوا أنفسهم أرباباً يشرِّعون ويحللون ويحرمون، هذا مع انسلاخهم عن كل أو أغلب الصفات التي اشترطها العلماء في حق إمام المسلمين.

ثم ماذا يستفيد الإسلام والمسلمون من رجلٍ تسمى باسم عبد الله أو محمد أو معمر أو حسني أو الحسن أو الحسين وهو صَلْعَمَةُ بنُ قَلْعَمَة (أي مجهول لا يعرف) لُكَع أحمق أخرق مجرم

الجهاد ومعركة الشبهات · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجهاد ومعركة الشبهاتص ٣٤