تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رجلا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة" (1).

قال السندي في الشرح: "ويفتنون: أي يمتحنون بسؤال الملكين في القبور. (كفى ببارقة السيوف) أي بالسيوف البارقة من البروق بمعنى اللمعان، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف أي ثباتهم عند السيوف وبذلهم أرواحهم لله تعالى دليل إيمانهم فلا حاجة إلى السؤال والله تعالى أعلم" (2).

وإذا كان القتال ابتلاءً للمؤمن وفتنةً له فإنه أيضا تمحيصٌ لنفسه، وتجريد لإيمانه، واختبار لمدى إقباله وطاعته لله.

قال تعالى: "إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142). آل عمران.

وقال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ". التوبة: 16.

فلا يخفى أن وضع المسلم وتقليبه بين هذه الأحوال المختلفة؛ عسرا ويسرا، ضيقا وسعة، كربا وفرجا، حربا وأمنا ـ كل هذا ليبتلي الله ما في صدره، ويمحص ما في قلبه، مصداقا لقول الله تعالى: " ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ". سورة آل عمران: 154.

4 ـ السعي لمرضاة الله:

(1) سنن النسائي:. كتاب الجنائز. باب الشهيد.

(2) حاشية السندي على النسائي: 4/ 99. تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. كتب المطبوعات الإسلامية. حلب. الطبعة الثانية. 1406 هـ - 1986 م.

الجهاد في سبيل الله مقاصد وآثار · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجهاد في سبيل الله مقاصد وآثارص ٦