تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا, فالبيعة رهيبة, ومقتضاها رعيبٌ رهيبٌ كذلك, لم يعد لنا لا من أنفسنا ولا من أموالنا شيء, هي لله أعطاها وأخذها مقابل الجنة, وفِعلًا والله لا ينقص المؤمن شيء, الرزق محدود والأجل معدود وإنما هي الجنة قد تفوت وقد تُنال.

ماذا نريد نحن؟ لو سألنا أنفسنا كل واحد منا هنا في سياتل أو في أمريكا ماذا أريد؟

أنا دخلت في هذه الشركة متى أخرج منها؟ نحن هنا أقمنا في هذا المكان نريد أن نحوِّر الإسلام ونطوره حتى يطابق الوضع الذي نعيش فيه, لا نريد أن نحوِّر أنفسنا ونطورها حتى نطابق الوضع الإسلامي, أنا وُجِدت في هذا المكان أريد أن أنصر الإسلام من هذا المكان! , لا .. ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ المهم تحقيق العبادة في الأرض, ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ , ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ* الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ , المهم تحقيق العبودية في الأرض لله, ليس المحافظة على وظيفة وُجِدت فيها عرضًا, يجب أن يتوافق دين الله وتتوافق المبادئ ويتوافق الوحي .. أدخلها في داخل الشركة الأمريكية التي أعيش فيها, لا .. يجب أن أطور حياتي وأغيرها وأهاجر وأترك حتى يطابق الوضع الإسلامي الذي يرتضيه رب العالمين.

وإن كنتم خائفين على أرزاقكم, ﴿وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ , الذي يرزق الطيور في وكناتها والأفراخ في أعشاشها, لا يرزقك أنت وعندك دماغ وأنت وزنك 100 كيلو وطولك 170 سم؟!.

نحن فعلًا ماذا نريد؟ ماذا يريد دعاة الإسلام, ماذا يريد المسلمون؟ هل يفكرون في الجنة؟ هل فعلًا هم جادون في طلب الفردوس؟ هذا في الآخرة, إذًا نريد جنة في الآخرة.

في الدنيا ماذا نريد؟ نريد أرضًا نُقيم عليها نحفظ أنفسنا نحفظ أبناءنا, المسلمون أيتام ممزقون في الأرض, بل أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام, كل واحد يدوس علينا ويضربنا بالدبوس الذي في يده ثم يرمي لنا قطعة من الخبز .. يلا لا بأس خذ, ماذا بك أنت؟ لم تجد في الأرض التي وُلدت فيها خبز؟ تعال عندي أنا أطعمك, ما وجدت تعليم عندك؟ تعال أنا أدخلك الجامعة, تفضل أنا أعطيك بكالريوس وماجستير ودكتوراه. طيب أنا ما معي مال لا أستطيع الهجرة. خذ غرين كارد أنا أعطيك غرين كارد تعال ادرس في الجامعة. لا أستطيع أن أدفع. لا بأس أنت تشتغل في جلي الصحون في الجامعة وفي تنظيف الأوساخ تحت أقدامنا وبالتالي بعد عشر سنوات من أن تخدمنا أنا أعطيك ورقة أنك درست عندي ويمضي عليها جون وأنطون, وبعد أن تنهي الدراسة, ما استطعت أن ترجع إلى بلدك أنا أوظفك هنا, ابقَ هنا!

دمك, حياتك, أولادك, أزواجك, وآخرتك, كلها ضحيت بها, ماذا خرجت بنتيجة؟ فقط كنت تُشبِع بطنك وتكسو بدنك, ماذا أخذت من الحياة في هذه البلاد؟

الجهاد بين كابل وبيت المقدس · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجهاد بين كابل وبيت المقدسص ٣