تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمّة, وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم, وبعد:

فيا أيها الإخوة الأحبة, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو الله عز وجل أن يجزي الإخوة في رابطة الشباب المسلم العربي خير الجزاء لأنهم مكنوني من هذا اللقاء, وأرجو الله أن يجزيكم خير الجزاء على هذا العناء الذي تكبدتموه حتى أتيتم لهذه المحاضرة, ونرجو الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص والاستقامة إنه سميعٌ قريبٌ مُجيب, وأن ينفعنا وأن ينفع بنا وأن يتقبل منا إنه جوادٌ كريم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

حدّدت الآية غاية المؤمن في الحياة, الغاية هي الجنة, والعقد عُقِد بين الإنسان وبين الرحمن, بيعٌ وشِراء, البائع هو المؤمن, والمُشتري هو الله عز وجل, أيّ نعمة أكبر من هذه تفضّل الله بها من عليائه على البشر؟ أن يعقد معهم عقودًا!

اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم, والثمن هو النفس والمال, والمُقابِل هو الجنة, والعقد عُقِد على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتسجيل العقد ليس في دائرة العدل في سياتل أو عند كاتب العدل في وزارة العدلية, سُجّل العقد في أقدس الكتب التي تنزّلت من عند رب العالمين في التوراة والإنجيل والقرآن.

الأنفس بيعت, والأموال بيعت, والبيعة رهيبة, والعقد عظيم مع رب العالمين جبّار السموات والأرض, ونحن دفعنا الثمن -النفس والمال- والأصل أننا لم ندفع شيئًا, لأن النفس له والمال له, أنْفُسٌ هو خالقها, وأموالٌ هو رازِقها, والجنّة بلا مقابِل ﴿بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ , ماذا يصنعون؟

﴿فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ , لا بد من القتال حتى نصل إلى الجنة, العلامة الظاهرة أننا بدأنا تنفيذ العقد وهو القتال, ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ﴾؟ لا أحد.

الجهاد بين كابل وبيت المقدس · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجهاد بين كابل وبيت المقدسص ٢