تعيد حساباتها, والذي زاد ذهولها أن الشباب البترولي الذي أغرقته بالترف وأغرقته بالأموال من قمة رأسه إلى أخمص قدمه وجدته يعيش فوق جبال الهندكوش على الخبز الجاف وعلى الشاي بدون سكر, ووجدت الشباب البترولي من السعودية الذي ظنت أنه انتهى, أكثر بلد جاء منها للجهاد من هؤلاء الشباب, وأكثر بلد سقط منها شهداء من السعودية, 16 شهيدًا, من الأردن سقط واحد, من سوريا سقط واحد, من مصر 12 واحد, من الجزائر حوالي سبعة, من السعودية 16, جن جنونها! اليهودية العالمية بدأت في دوار يا أمريكان قولوا للباكستانيين لا يعطوا تأشيرات للشباب العربي الذين يذهبون إلى باكستان أصبحت التأشيرة لباكستان بعد أن كان كل واحد يستطيع أن يدخل باكستان بدون تأشيرة, أي واحد في العالم من أي جنسية, أصبحت التأشيرة لباكستان أصعب من الدول البترولية, ومع ذلك الشباب يزدادون. هؤلاء الشباب العرب في داخل أفغانستان مقبلون على الموت, إذا منعتهم عن المعركة يبكون, يموتون, لا يموتون؛ يستشهدون, حياة, عزة, كرامة.
سعد الرشود من القصيم, عبد الوهاب الغامدي من غامد, دفناهما بجانب بعضهما البعض, سعد الرشود يحدثني عبد المتين قائد الجبهة -أفغاني- قال: جاء العالم يقرأ القرآن فوق رأس سعد الرشود بعد 18 ساعة من استشهاده فعندما سمع القرآن بدأ ينتفض سعد الرشود من الخشية, ودفناهم بدأ النور يخرج من قبورهم ليلة الاثنين وليلة الخميس إلى السماء ثم يرجع إلى الأرض, ما صدق الشباب العرب, ذهب الشباب العرب فعلاً النور يخرج من الأرض إلى السماء ثم يعود إلى قبورهم يومي الاثنين والخميس لأنهما كانا من الصوّامين.
هشام ابن الدكتور عبد الوهاب الديلمي, زكريا أبو هنّود الاثنان كل واحد عمره 19 عامًا, استشهدوا قبل شهرين دفناهم في داخل المأسدة, مأسدة الأنصار هذه مركز للعرب يتجمع فيه بعض الشباب العرب, دفناهم, دماؤهم قبل أن يُدفنوا كالمسك الأذفر, ودُفِنوا وبدأ النور يخرج من قبورهم كذلك يوم الاثنين.
عبد الله الغامدي عمره 18 عامًا, يخرج التكبير من قبره, الله أكبر, صيحة الله أكبر تخرج باستمرار من قبره.
خالد الكردي من المدينة المنورة, انفجر به لغم طارت رجله انفتح بطنه اندلقت أحشاؤه, أمعاؤه, على الأرض, جاء الدكتور صالح الليبي جمع أمعاءه وأرجعها وبدأ يلف بطنه ببطانية, وبكى الدكتور صالح قال له خالد: يا دكتور صالح لماذا تبكي هي جروح بسيطة في ظهر يدي, لا يدري أن رجله قد طارت وأن بطنه قد فتحت, ولقي الله بعد ساعتين وهو يحدث إخوانه ولا يدري أن رجله وبطنه وقد أصيبت.
عبد الله المصري استشهد في واحد شوال سنة 1407 وجدنا جثته في اثنين ذي القعدة بعد شهر ويوم كأنه نائم لازال دمه لزجًا لم يتجمد.
أبو حفص الأردني وقع على الأرض, استنار وجهه كالبدر تمامًا وهو أسمر والنور يخرج من قبره.