تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدل الآيتان السابقتان على ما يلي:

1 - ذكر صفة النبي صلى الله عليه و سلم في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثته وأمروهم بمتابعته و لم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم و أحبارهم.

2 - شمول الرسالة المحمدية للعربي و الأعجمي و الأبيض و الأسود مبعوث إلى الناس كافة (1)

المطلب الرابع: الجدل في البعث و الجزاء.

منهج القرآن في استدلاله على البعث:

1 - قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)) (2).

قال النحاس: وهذا احتجاج على من لم يؤمن بالبعث من قريش، واحتجاج على أهل الكتاب إذ خبروا بهذا (3)، ومعنى قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ) أي: لن نصدقك، (حتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) أي: عيانا، وذلك أن موسى عليه السلام حين انطلق إلى طور سيناء للمناجاة اختار موسى من قومه سبعين رجلا، فلما تنتهوا إلى الجبل أمرهم موسى بأن يمكثوا في أسفل الجبل و صعد موسى عليه السلام فناجى ربه فأعطاه الله الألواح، فلما رجع إليهم قالوا له: إنك قد رأيت الله فأريناه حتى ننظر إليه، فقال لهم: إني لم أره، وقد سألته أن أنظر إليه، فتجلى للجبل، فدك الجبل، فلم يصدقوه، وقالوا: نصدقك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة فماتوا كلهم فدعا

(1) الرفاعي , تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير ,9/ 244 , 245.

(2) سورة البقرة، الآيتان: 55، 56.

(3) القرطبي، كتاب الجامع لأحكام القرآن، 2/ 116 ... .

الجدل بين المدح والذم في القرآن الكريم · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجدل بين المدح والذم في القرآن الكريمص ٨٦