مستوياتهم و أشكالهم و ألوانهم و تعدد نزعاتهم، ووجب أن يكون أسلوبه لا يعلو على مدراك طائفة ولا ينزل عن مدراك طائفة أخرى، ولا يرضى دون أخرى بل يجد فيه بغيته الجميع دون استثناء (1)، ومن ثم فالمتدبر لآياته المتفكر في مناهجه يجد فيه ما يعلم الجاهل و ينبه الغافل و يرضى نهمة العالم، (2) فالقرآن الكريم وما يشتمل من أدلة هو واضح للعامي يدرك ما يناسب خياله و يسمو إليه إدراكه وما يدركه منه صدق ولا شبهة فيه، ويرى فيه العالم الباحث حقائق صادقة لما وصل إليها العلم الحديث بعد تجارب و مجهودات عقلية (3)، لتقرأ قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) (4)، فالعامي من الناس يرى فيها علما لم يكن يعلم قد أدركه بأسهل بيان و أبلغه، كما يرى فيه العالم و الفيلسوف الباحث عن نشأة الكون، دقة العلم و إحكامه و موافقته ما وصل إليه العقل البشري مع سمو البيان و علو الدليل ..
ثانيا: متانته و إحكامه.
فإذا تأملنا القرآن و ما يسوقه من جدل نجد أن حججه و براهينه " قامت على أسس متينة من الجودة و الأحكام سواء أكان ذلك في نظمها و تراكيبها أم في صحة مقدماتها و نتائجها و بعد مراميها في معالجة أدواء القلوب إصلاح المجتمعات الإنسانية (5).
ثالثا: الإرشاد و التوجيه و الدعوة بالتي هي أحسن.
(1) أبو زهرة، تاريخ الجدل , صـ 61.
(2) أبو زهرة، تاريخ الجدل , صـ 61.
(3) أبو زهرة , تاريخ الجدل , صـ 62.
(4) سورة الأنبياء , من الآية: 30.
(5) الألمعي، مناهج الجدل في القرآن الكريم، صـ 89.