تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحال، يكون حال من يضله الله لإسراف في المعاصي، وارتياب قبله في دين الله، وشكه في وحدانية الله ووعده ووعيده (1).

(الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ٍ) أي: بالإبطال لها و الرد بغير برهان ولا حجة أتاهم من عند الله، (كَبُر) جدالهم المتضمن لرد الحق بالباطل، (مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا) فالله أشد بغضا لصاحبه، لأنه تضمن التكذيب بالحق و التصديق بالباطل و نسبته إليه، وهذه أمور يشتد بغض الله لها و لمن اتصف بها، وكذلك عباده المؤمنون يمقتون على ذلك أشد المقت، موافقة لربهم، (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) أي: متكبر في نفسه على الحق برده، وعلى الخلق باحتقارهم، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) أي: أن فرعون معارضا لموسى، ومكذبا له في دعوته إلى الإقرار برب العالمين، (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا) أي: بناء عظيما مرتفعا و القصد منه لعلي أطلع، (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا) أي: دعواه أن لنا ربا، وأنه فوق السموات، ولكنه يريد أن يحتاط فرعون، ويختبر الأمر بنفسه قال الله تعالى في بيان الذي حمله على هذا القول: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ) فزين له العمل السيئ، فلم يزل الشيطان يزينه، وهو يدعو إليه و يحسنه، حتى رآه حسنا، ودعا إليه و ناظر مناظرة المحقين، وهو من أعظم المفسرين، أي: الحق بسبب الباطل الذي زين له، (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ) الذي أراد أن يكيد به الحق، ويوهم به الناس أنه محق، وأن موسى مبطل، (

(1) البغوي، تفسير البغوي معالم التنزيل، 7/ 148، وينظر: الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج، 24/ 117.

الجدل بين المدح والذم في القرآن الكريم · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجدل بين المدح والذم في القرآن الكريمص ١٢٠