الربيع، فحدّثني فَصَدقني، وإن فاطمة بنت محمد مُضْغَة مني، وأنا أره أن يفتنوها، وإنها واللَّه لا تجتمع ابنة رسول اللَّه وابنة عدو اللَّه عند رجل واحد أبدًا" (١) قال: فنزل علي عن الخِطْبة.
وقال: حدثني أبي قال: أنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة.
وعن أيوب، عن ابن أبي مليكة أن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل حتى وَعد النكاح، فبلغ ذلك فاطمة رضي الله عنها، فقالت لأبيها -ﷺ-: يزعم الناس إنك لا تغضب لبناتك، وهذا أبو حسن قد خطب ابنة أبي جهل وقد وعد النكاح. قام النبي -ﷺ- خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر أبا العاص بن الربيع وأثنى عليه في صِهْره، ثم قال: "إنما فاطمة مضغة مني، وإنما أخشى أن يفتنوها، ووالله لا تجتمع ابنة رسول اللَّه -ﷺ- وابنة عدو اللَّه تحت رجلٍ" قال: فسكت علي عن ذلك النكاح وتركه (٢).
"فضائل الصحابة" ٢/ ٩٤٦ - ٩٤٨ (١٣٢٦ - ١٣٣٠)
قال أبو عبد الرحمن: وجدت في كتاب أبي بخط يده: نا سعد بن إبراهيم بن سعد، ويعقوب بن إبراهيم قالا: نا أبي، عن صالح قال: قالت عائشة لفاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-: ألا أبشرك أني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران،
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٢٦، والبخاري (٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٧٠)، وعبد الرزاق ٧/ ٣٠١ (١٣٢٦٩) إلا أن عروة لم يُذكر في المطبوع من "المصنف". قال الألباني في "صحيح أبي داود" (١٨٠٦): هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ.