تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدِّرَامِي يَقُول: سَمِعت قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول: حضرت موت ابن لَهِيعَة، فَسمِعت اللَّيْث يَقُول: مَا خلف مثله.

أخبرنَا أَحْمد بن الْحُسَيْن المَدَائِنِي بالفسطاط قَالَ: حَدثنَا يحيى بن عُثْمَان بن صَالح قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق خليف بِتَمْر هرة قَاضي مصر قَالَ: أَنا حملت رِسَالَة اللَّيْث بن سعد الى مَالك بن أنس، فَجعل مَالك يسألني عَن ابن لَهِيعَة وَأخْبرهُ بِحَالهِ، فَجعل يَقُول: فَابْن لَهِيعَة لَيْسَ يذكر الحَج؟ فَيَسْبق الى قلبِي أَنه يُرِيد مشافهته وَالسَّمَاع مِنْهُ.

سَمِعت مُحَمَّد بن مَحْمُود النَّسَائِيّ يَقُول: سَمِعت عَليّ بن سهل النَّسَائِيّ يَقُول: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: من سمع من ابن لَهِيعَة قَدِيمًا فسماعه صَحِيح، قدم علينا ابن الْمُبَارك سنة تسع وَسبعين فَقَالَ: من سمع من ابن لَهِيعَة مُنْذُ عشرين سنة فَهُوَ صَحِيح، قلت لَهُ: سَمِعت من ابن الْمُبَارك؟ قَالَ: لَا.

قَالَ أبو حَاتِم: قد سبرت أخبار ابن لَهِيعَة من رِوَايَة المُتَقَدِّمين والمتأخرين عَنهُ فَرَأَيْت التَّخْلِيط فِي رِوَايَة المُتَأَخِّرين عَنهُ مَوْجُودًا وَمَا لَا أصل لَهُ من رِوَايَة المُتَقَدِّمين كثيرًا، فَرَجَعت الى الاعْتِبَار فرأيته كَانَ يُدَلس عَن أَقوام ضعفى عَن أَقوام رَآهُمْ ابن لَهِيعَة ثِقَات، فالتزقت تِلْكَ الموضوعات بِهِ.

قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: لَا أحمل عَن ابن لَهِيعَة قَلِيلًا وَلَا كثيرًا، كتب الى ابن لَهِيعَة كتابًا فِيهِ: حَدثنَا عَمْرو بن شُعَيْب، قَالَ عبد الرَّحْمَن: فَقَرَأته على ابن الْمُبَارك، فَأخْرجهُ اليّ ابن الْمُبَارك من كِتَابه عَن ابن لَهِيعَة قَالَ: حَدثنِي إِسْحَاق بن أبي فَرْوَة، عَن عَمْرو بن شُعَيْب.

أخبرنَا مُحَمَّد بن زِيَاد الزيَادي قَالَ: حَدثنَا ابن أبي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، قَالَ: قَالَ يحيى بن سعيد: قَالَ لي بشر بن السري: لَو رَأَيْت ابن لَهِيعَة لم تحمل عَنهُ حرفًا.

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن مَحْمُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِيَحْيَى بن معِين: كَيفَ رِوَايَة ابن لَهِيعَة عَن أبي الزبير عَن جَابر؟ فَقَالَ: ابن لَهِيعَة ضَعِيف الحَدِيث.

قَالَ أبو حَاتِم: وَأما رِوَايَة المُتَأَخِّرين عَنهُ بعد احتراق كتبه فَفِيهَا مَنَاكِير كَثِيرَة؛ وَذَاكَ أَنه كَانَ لَا يُبَالِي، مَا دُفِع اليْهِ قرَأه سَوَاء كَانَ ذَلِك من حَدِيثه أو غير حَدِيثه، فَوَجَبَ التنكب عَن رِوَايَة المُتَقَدِّمين عَنهُ قبل احتراق كتبه؛ لما فِيهَا من الأَخْبَار المدلسة عَن الضُّعَفَاء والمتروكين، وَوَجَب ترك الاحْتِجَاج بِرِوَايَة المُتَأَخِّرين عَنهُ بعد احتراق كتبه؛ لما فِيهِ مِمَّا لَيْسَ من حَدِيثه.

أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمُنْذر، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي، قَالَ: حَدثنَا نعيم بن حَمَّاد، قَالَ: سَمِعت يحيى بن حسان يَقُول: جَاءَ قوم وَمَعَهُمْ جُزْء فَقَالُوا: سمعناه من ابن لهعية، فَنَظَرت فِيهِ فَإِذا لَيْسَ فِيهِ حَدِيث وَاحِد من حَدِيث ابن لَهِيعَة، قَالَ: فَقُمْت فَجَلَست الى ابن لَهِيعَة فَقلت: أَي شئ ذَا الكتاب الذِي حدثت بِهِ، لَيْسَ هَا هُنَا فِي هَذ الكتاب حَدِيث من حَدِيثك، وَلَا سَمعتهَا أَنْت قطّ، قَالَ: فَمَا أصنع بهم يجيئون بِكِتَاب فَيَقُولُونَ هَذَا من حَدِيثك فأحدثهم بِهِ.

قَالَ أبو حَاتِم: وَهُوَ الذِي رَوَى عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَن نَافِع، عَن ابن عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ فِيهِ شركٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».

وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن أبي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر أَن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ

الجامع لكتب الضعفاء والمتروكين والكذابين · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لكتب الضعفاء والمتروكين والكذابينج ٩ · ص ٣٦٣