(١٢١٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ؟ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
(١٢٢٠) وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانَ ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟». حَتَّى قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَقْتُلُهُ؟ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ (٢).
(١٢٢١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ أُمَّ رُكَانَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَاجِعِ امْرَأَتَكَ»، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْهَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ (٣).
(١٢٢٢) وفي لفظ لأحمد: طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ امْرَأَتَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا، فَحَزِنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ». وَفِي سَنَدِهِمَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَفِيهِ مَقَالٌ (٤).
(١٢٢٣) وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ: أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ، فَقَالَ: «وَاللهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً»، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ (٥).
* * *
هذه الأحاديث تضمنت حكم طلاق الثلاث مجموعة بلفظ واحد، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن جمع الثلاث بدعة، فهو محرم، ولكنه يقع ثلاثًا، وذهب جمع من السلف والخلف إلى أنه يقع واحدة، واستدل على تحريمه
(١) مسلم (١٤٧٢).
(٢) النسائي في «الكبرى» (٥٥٦٤).
(٣) أبو داود (٢١٩٦).
(٤) أحمد (٢٣٨٧).
(٥) أبو داود (٢٢٠٦).