تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولها رضي الله عنها: «وَلا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ، وَلا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ» قيل: إنه من كلامها فهو من رأيها، وهو -على هذا- موقوف عليها.

وإن كان هذا القول تابعًا لما قبله فإنه يقتضي اشتراط الصوم في الاعتكاف، وأن يكون الاعتكاف في مسجد جامع، ولكن الراجح عند الأئمة وقفه. وحديث عمر رضي الله عنه؛ أنه نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام (١) يقتضي صحة هذا الاعتكاف ولو لم يصم، ويدل له أيضًا حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «لَيْسَ عَلَى المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» والراجح وقفه على ابن عباس كما ذكر المصنف. ويمكن أن يعتضد القول بعدم اشتراط الصوم في الاعتكاف أنه لم يرد أن النبي ﷺ كان صائمًا حين قضى اعتكافه في شوال. ومما يرجح قول ابن عباس في عدم اشتراط الصوم؛ أن الدارقطني قد جزم (٢) بأن قوله في حديث عائشة رضي الله عنها: «وَلا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ …» إلخ أنه مدرج ممن دونها.

* * * * *

(٧٩٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).

* * *

في الحديث فوائد، منها:

١ - الاستدلال بالرؤيا في الأمور الكونية، والترجيح بها.

٢ - أن من الرؤيا ما تكون صورته مطابقة لما يقع في الخارج.

٣ - قوة الحكم بتضافر أدلته.

(١) رواه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦). وسيأتي في (باب الأيمان والنذور) (١٥٥٦).

(٢) كما في «فتح الباري» (٤/ ٣٢١).

(٣) البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ١٠٦