(٨١) وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ (١). وَقَالَ البُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ.
* * *
هذان الحديثان يتعلَّقان بحكم الوضوء من مسِّ الذَّكر، والحديثان في حكمهما اختلافٌ، والأقرب: أنَّهما من نوع الحسن، وظاهرهما التَّعارض، فحديث طلقٍ يدلُّ على أنَّ مسَّ الذَّكر لا يوجب الوضوء، وحديث بسرة فيه أمر من مسَّ ذكره بالوضوء، ولهذا اختلف العلماء في انتقاض الوضوء بمسِّ الذَّكر على مذاهب:
١ - أنَّ مسَّ الذَّكر لا ينقض الوضوء ترجيحًا لحديث طلقٍ على حديث بسرة رضي الله عنهم أو جمعًا بينهما بحمل حديث بسرة على استحباب الوضوء.
٢ - أنَّ مسَّ الذَّكر ينقض الوضوء، بل مسُّ الفرج قبلًا كان أو دبرًا ينقض الوضوء، كما جاء في حديث: «أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا اِمْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» (٢)، وأجيب عن حديث طلقٍ رضي الله عنه بأنَّه منسوخٌ؛ لأنَّه:
أَوَّلًا: مُبقٍ على البراءة الأصليَّة، وحديث بسرة رضي الله عنها ناقلٌ.
ثَانِيًا: ذكروا أنَّ طلقًا رضي الله عنه قدم على النَّبيِّ ﷺ في أوَّل الهجرة، وقت بناء مسجده عليه الصلاة والسلام (٣).
(١) أبو داود (١٨١)، والترمذيُّ (٨٢)، والنسائيُّ (١٦٣)، وابن ماجه (٤٧٩)، ومالكٌ (١٠٠)، وأحمد (٢٧٢٩٣)، وابن حبان (١١١٢).
(٢) رواه أحمد (٧٠٧٦)، والدارقطنيُّ (٥٣٤) عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه. وصحَّحه البخاريُّ. ينظر: «العلل الكبرى» للترمذيِّ (٥٥).
(٣) ذكره ابن حبان في «صحيحه» (٣/ ٤٠٤)، وينظر: «نصب الراية» (١/ ٦٢).