تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - مسح الأذنين مع الرَّأس في الوضوء، وهذا هو الصَّحيح في حكم الأذنين، أنَّهما يمسحان مع الرَّأس، ويؤيِّده حديث: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» (١)، وقد قيل بغسلهما مع الوجه، وقيل بغسل باطنهما مع الوجه ومسح ظاهرهما مع الرَّأس. ومسحهما مع الرَّأس قيل: واجبٌ، وقيل: سنَّةٌ، وهذا هو الصَّحيح، وهو قول الجمهور، وحكى الوزير ابن هبيرة الإجماع عليه (٢).

٣ - فيه صفة مسح الأذنين؛ باطنهما بالسَّبَّاحتين، وظاهرهما بالإبهامين.

* * * * *

(٤٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِه (٣)؛ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).

* * *

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - الأمر بالاستنثار ثلاثًا بعد الاستيقاظ من النَّوم، وهو واجبٌ للأمر، وقيل بالاستحباب. والاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، فيستلزم الأمر بالاستنشاق.

٢ - بيان علَّة الحكم؛ ويؤخذ ذلك من قوله: «فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ».

٣ - أنَّ الأحكام الشَّرعيَّة معلَّلةٌ.

(١) أخرجه أبو داود (١٣٤)، والترمذيُّ (٣٧) وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ ليس إسناده بذاك القائم»، وابن ماجه (٤٤٣) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وهو عند ابن ماجه أيضًا من حديث عبد الله بن زيدٍ وأبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) قال ابن هبيرة: «وأجمعوا على أنَّ مسح باطن الأذنين وظاهرهما سنةٌ من سنن الوضوء، إلا أحمد فإنه رأى مسحهما واجبًا، وعنه أنه سنةٌ». ينظر: «اختلاف الأئمة العلماء» (١/ ٤٤).

(٣) في «الصحيحين» وغيره بلفظ: «مِنْ مَنَامِهِ».

(٤) البخاريُّ (٣٢٩٥)، ومسلمٌ (٢٣٨).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٦٠