٩ - تعليل النَّهي عن المغالاة؛ بأنَّ الكفن يسلب عن الميِّت سريعًا، والمراد -والله أعلم- أنَّه يبلى سريعًا.
* * * * *
(٦٣٢) وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ» الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١).
(٦٣٣) وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رضي الله عنها؛ «أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٢).
* * *
في هذين الحديثين فوائد، منها:
١ - مشروعيَّة تغسيل الميِّت، وهو فرض كفايةٍ، وقد سبق.
٢ - جواز تغسيل الرَّجل لامرأته، ومثله تغسيل المرأة لزوجها، ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسَّل رسول الله ﷺ إلَّا نساؤه» (٣). وإلى جواز تغسيل كلٍّ من الزَّوجين للآخر ذهب الجمهور من العلماء.
وذهبت الحنفيَّة إلى أنَّ الرَّجل لا يغسِّل امرأته لانقطاع الزَّوجيَّة بالموت، ويردُّه هذان الحديثان، ونقل الإجماع على أنَّ المرأة تغسِّل زوجها؛ لأنَّها تعتدُّ منه وتحدُّ.
٣ - جواز عهد الرَّجل أو المرأة إلى من يغسِّله.
٤ - فضل عائشة رضي الله عنها.
٥ - منزلة عليٍّ رضي الله عنه عند فاطمة بنت محمَّدٍ ﷺ ورضي الله عنها.
(١) أحمد (٢٥٩٠٨)، وابن ماجه (١٤٦٥)، وابن حبان (٦٥٨٦).
(٢) الدارقطنيُّ (١٨٥١).
(٣) رواه أبو داود (٣١٤١)، وأحمد (٢٦٣٠٦). وصحَّح إسناده المصنف في «التلخيص الحبير» (١٨١١).