تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٦٢٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (١).

(٦٢٩) وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).

* * *

هذه الأحاديث تدلُّ على مشروعيَّة تكفين الميِّت، وهو فرض كفايةٍ بإجماع أهل العلم، وتقدَّم الأمر به في حديث الَّذي وقع عن راحلته (٣)، والواجب منه: ثوبٌ يستر جميع بدن الميِّت.

وفي الأحاديث فوائد؛ منها:

١ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كفِّن في «ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليَّةٍ»؛ نسبةً إلى سحولٍ، «من كرسفٍ»؛ أي: من قطنٍ، وهي ثلاث لفائف، فهي غير قميصه الَّذي غسِّل فيه ﷺ.

٢ - استحباب تكفين الرَّجل بثلاثة أثوابٍ، وأمَّا المرأة ففي خمسة أثوابٍ: درعٍ وإزارٍ ومقنعةٍ على رأسها ولفافتين.

٣ - استحباب البياض في الكفن.

٤ - استحباب الأبيض للحيِّ والميِّت؛ لقوله: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ».

٥ - ذكر علَّة الحكم «فَإِنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُم».

٦ - التَّبرُّك بآثار النَّبيِّ ﷺ؛ كثيابه.

٧ - حسن خلقه ﷺ؛ حيث أعطى قميصه يكفَّن به عبد الله بن أبيٍّ، تطييبًا لنفس ولده، وإن كان لن ينفعه ذلك؛ لأنَّه رأس المنافقين، وقد قال تعالى:

(١) أحمد (٢٢١٩)، وأبو داود (٣٨٧٨)، والترمذيُّ (٩٩٤)، وابن ماجه (٣٥٦٦).

(٢) مسلمٌ (٩٤٣).

(٣) تقدَّم برقم (٦٢١).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٥١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٥١٢