تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا الذين يقسِّمون الماء إلى قليلٍ وكثيرٍ ويفرِّقون بينهما في الحكم -كما تقدَّم- فيحملون هذا الحديث على القليل وهو ما دون القلَّتين؛ لأنَّ البول فيه ينجِّسه، والاغتسال فيه من الجنابة يسلبه الطَّهوريَّة عندهم.

وعلَّة النَّهي عند الأوَّلين تقذير الماء، وقد يفضي البول فيه إلى تنجيسه.

٦ - فيه جواز البول في الماء الجاري، كما يفيده الوصف ب «الدَّائم»، وتأكيده بالذي لا يجري، وإثبات هذا الحكم بدليل الخطاب، وهو المفهوم. والتَّحقيق: أنَّه لا عموم له، فلا يصحُّ أن يقال: يجوز البول في كلِّ ماءٍ جارٍ، فإنَّ الجاري قد يكون كثيرًا، وقد يكون قليلًا، وقد يكون موردًا للنَّاس فلا يجوز البول فيه حينئذٍ؛ لتقذيره على الواردين، أو تنجيسه إذا كان الجاري قليلًا.

* * * * *

(١٠) وَعَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوِ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (١). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

(١١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها. أَخرجَهُ مُسْلِم (٢).

(١٢) وَلأَصْحَابِ السُّنَنِ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: «إنِّي كُنْتُ جُنُبًا»، فَقَالَ: «إنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ». وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (٣).

* * *

(١) أبو داود (٢٨)، والنسائيُّ (٢٣٨).

(٢) مسلمٌ (٧٦٠).

(٣) أبو داود (٦٨)، والنسائيُّ (٣٢٥)، والترمذيُّ (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، وابن خزيمة (٩١).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٣٠