٣ - أنَّ ترك الحائض للصَّوم والصَّلاة أمرٌ مستقرٌّ عند نساء الصَّحابة رضي الله عنهم وعنهنَّ.
٤ - أنَّ ترك الحائض للصَّلاة والصَّوم نقصٌ في دينها، لكن ليس ممَّا تأثم به، وهو نقصٌ سببه النَّقص الطَّبيعيُّ، لكن تؤجر على إيمانها وامتثالها لأمر ربِّها وقبولها لشرعه.
* * * * *
(١٦٢) وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا جِئْنَا سَرِفَ حِضْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (١).
* * *
هذا الحديث طرفٌ من حديثٍ طويلٍ روته عائشة رضي الله عنها في حجَّة النَّبيِّ ﷺ.
وهو الأصل في منع الحائض من الطَّواف بالبيت، وقد دلَّ على هذا الحكم أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها في شأن صفيَّة رضي الله عنها لمَّا قيل للنَّبيِّ ﷺ: إنَّها حائضٌ، قال: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» (٢)، وحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم في طواف الوداع، وهو قوله: «أمر النَّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلَّا أنَّه خفِّف عن الحائض» (٣).
وقد أجمع العلماء على تحريم الطَّواف بالبيت على الحائض، إلَّا أنَّه اختلف في تعليل هذا الحكم: أهو لمنع الحائض من المكث في المسجد؛ أم لاشتراط الطَّهارة للطَّواف أو وجوبها؟
(١) البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١).
(٢) رواه البخاري (١٧٥٧)، ومسلم (١٢١١).
(٣) سيأتي في كتاب الحج «باب صفة الحج ودخول مكة».