تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يصحُّ قياس مسح اليدين في التَّيمُّم على غسلهما في الوضوء؛ لأنَّه قياسٌ في مقابل النَّصِّ؛ فلا يصحُّ، مع ما بين المسح بالتُّراب والغسل بالماء من الفرق المانع من القياس؛ ولأنَّ المسح مبنيٌّ على التَّخفيف.

* * * * *

(١٤٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَلَكِنْ صَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ إرْسَالَهُ (١).

(١٤٦) وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوُهُ، وَصَحَّحَهُ (٢).

* * *

هذان الحديثان معناهما واحدٌ، ويعضد أحدهما الآخر، فالأشبه أنَّهما من الحسن لغيره، ومعناهما صحيحٌ متَّفقٌ عليه بين العلماء، ولا عبرة بمن شذَّ.

وفي الحديثين فوائد؛ منها:

١ - أنَّ الصَّعيد -وهو التُّراب أو هو ما على وجه الأرض- كالماء في التَّطهير.

٢ - أنَّ التَّيمُّم كالوضوء وكالغسل.

٣ - أنَّ التَّيمُّم رافعٌ للحدث، وإلى هذا ذهب كثيرٌ من أهل العلم.

وذهب الجمهور إلى أنَّه مبيحٌ لا رافعٌ، فيتقيَّد بوقت الصَّلاة.

والحديث يدلُّ للقول الأوَّل وهو الصَّواب. ويدلُّ له أيضًا أنَّ الرَّسول ﷺ سمَّى التُّراب طهورًا في حديث جابرٍ رضي الله عنه، وفي هذا الحديث سمَّاه وضوءًا.

(١) مسند البزار (٣٩٧٣) بلفظ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ أَوِ المُؤْمِنِ». ينظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٥/ ٢٦٦)، و«العلل» للدارقطني (٨/ ٩٣).

(٢) الترمذي (١٢٤).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ١٥٧