تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث استدلَّ به جمهور العلماء على جواز نوم الجنب من غير غسلٍ ولا وضوءٍ، كما يستدلُّون به على أنَّ أمر الجنب بالوضوء إذا أراد أن يرقد للاستحباب، وهو ما جاء عن عمر رضي الله عنه في «الصَّحيحين»: قال: قلت: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنبٌ؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأ أَحَدُكُم فَلْيَرْقُدْ» (١)، ومفهومه أمر الجنب بالوضوء قبل النَّوم ونهيه عن النَّوم قبل الوضوء ولكنَّ حديث عائشة رضي الله عنها معلولٌ فلا يقاوم حديث عمر رضي الله عنه.

وأجاب عنه بعضهم بأنَّ قولها: «من غير أن يمسَّ ماءً»؛ أي: للغسل؛ جمعًا بين الحديثين، وعلى هذا فجمهور العلماء على أنَّ وضوء الجنب للنَّوم مستحبٌّ لا واجب.

ومن نظر إلى إعلال حديث عائشة رضي الله عنها وصحَّة حديث عمر رضي الله عنه قال بوجوب الوضوء، وهو قول الظَّاهريَّة، وظاهر قول مالكٍ (٢).

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - جواز نوم الجنب من غير وضوءٍ.

٢ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان ينام جنبًا.

٣ - أنَّ الرَّسول ﷺ تصيبه الجنابة؛ لأنَّه بشرٌ.

٤ - فضل عائشة رضي الله عنها لرواية أحوال النَّبيِّ ﷺ الخاصَّة.

٥ - جواز تأخير الغسل من الجنابة؛ لأنَّه لا يجب إلَّا عند القيام إلى الصَّلاة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].

* * * * *

(١) رواه البخاري (٢٨٧)، ومسلم (٣٠٦).

(٢) ينظر: «المدونة» (١/ ١٣٥)، و«التمهيد» (١٧/ ٤٤).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ١٤٢