(١٠٦) وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١).
* * *
هذا طرفٌ من حديثٍ طويلٍ مشتملٍ على أربعة أحكامٍ (٢)، والحديث عند أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وكذلك هو في التَّلخيص الحبير (٣)، فنسبته إلى رواية عائشة رضي الله عنها وهمٌ، والحديث مختلفٌ في صحَّته، ومعناه صحيحٌ؛ لأدلَّةٍ غير هذا الحديث.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أمر من أتى الغائط بالاستتار، ويحتمل أن يراد به التَّواري عن الأبصار؛ بالبعد أو دخول المكان المعدِّ لذلك، وهو الخلاء.
ويحتمل أن يراد به ستر العورة، وذلك إذا لم يكن هناك من يراه، فستر العورة مستحبٌّ في هذه الحال، ففي أصل رواية الحديث: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لا فَلَا حَرَجَ» أمَّا إذا كان بحضرته من يراه فستر العورة واجبٌ. ويؤيِّد الاحتمال الثَّاني -وهو أنَّ المراد ستر العورة- قوله في الحديث: «فَإنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ».
٢ - أنَّ فعل المستحبِّ إحسانٌ.
(١) أبو داود (٣٥) لكن راويه أبو هريرة رضي الله عنه كما سيأتي في الشرح.
(٢) ونصه: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ».
(٣) «التلخيص الحبير» (١/ ١٠٢).