تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦ - أنَّ خروج الدَّم ناقضٌ للوضوء قليلًا كان أو كثيرًا، والخلاف فيه كالخلاف في القيء، واستدلَّ لعدم النَّقض بالدَّم بما سيأتي من أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وصلَّى، ولم يتوضَّأ (١)، وهو أجود من هذا الحديث، وأظهر من ذلك أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم كانت تصيبهم الجراح في الجهاد ولم ينقل أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر أحدًا بالوضوء، مع عموم البلوى بذلك (٢).

فالصَّواب: أنَّ خروج الدَّم والقيء لا ينقض الوضوء، لكن يغسل ما أصاب الثَّوب والبدن منهما، ويعفى عن اليسير؛ لأنَّ الجمهور على أنَّ القيء والدَّم نجسان، بل حكي الإجماع على نجاسة الدَّم، وهذا كلُّه فيما خرج من غير السَّبيلين.

٧ - أنَّ المذي ناقضٌ للوضوء، وهذا متَّفقٌ عليه؛ لحديث عليٍّ رضي الله عنه المتقدِّم (٣).

٨ - أنَّ من سبقه الحدث (٤) في الصَّلاة ينصرف ويتوضَّأ، ثمَّ يعود ويبني على صلاته، ولا يتكلَّم حال انصرافه، وقال بذلك قومٌ لهذا الحديث؛ ولكنَّه لا يصلح دليلًا، ويعارضه في هذا الحكم حديث عليِّ بن طلقٍ الآتي في شروط الصَّلاة (٥)، ولفظه: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».

(١) رواه الدارقطني (٥٨٠)، وضعفه المصنف. وسيأتي برقم (٨٧).

(٢) جاء ذلك عن الحسن البصري فيما رواه البخاري عنه معلقًا (١/ ٧٦)، ولفظه: «مَا زَالَ المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ في جِرَاحاتِهِم»، قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٣٧): «وصله سعيد بن منصور وابن المنذر بإسناد صحيح».

(٣) تقدم برقم (٧٧).

(٤) أي: غلبه من غير قصد.

(٥) سيأتي برقم (٢٢٥).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ١٠١