وفي رواية أخرى: "اقضوا دين الله فالله أحق بالوفاء" (١).
ففي هذين اللفظين دليل واضح على أن ديون الله عز وجل أحق بالقضاء والوفاء، ومنها الزكاة الواجبة في ذمة الميت، فيجب قضاؤها من تركته نيابة عنه تنفيذا لأمر الرسول ﷺ بقضاء ديون الله عز وجل عامة.
٣ - قياس الزكاة الواجبة على ديون الآدميين (٢).
ونوقش من وجهين:
الأول: أنه قياس في عبادة، والقياس في العبادات لا يصح.
الثاني: أنه قياس مع الفارق، فديون الله عز وجل مبنية على المسامحة، أما ديون الآدميين فهي مبنية على المشاحة.
٤ - أن متعلق الزكاة إما الذمة، وإما عين المال، ولا سبيل إلى قسم ثالث.
فإن قيل: إنها في عين المال صار أهل الزكاة شركاء للورثة فيه، فكيف نبطل حقهم ونبقي ديون الآدميين الآخرين.
وإن قيل: إنها في ذمة الميت فكيف نسقطها بالموت (٣).
فثبت عقلًا -بعد ثبوت ذلك شرعًا- أنها واجبة في تركته.
أدلة القول الثاني:
(٢٧٨) ١ - ما رواه مسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "يقول العبد: مالي، مالي، إنما له من ماله
(١) صحيح البخاري -كتاب الصوم/ باب من مات وعليه صوم ٢/ ٢٤٠.
(٢) المغني، مرجع سابق، ٢/ ٦٨٤.
(٣) المحلى، مرجع سابق، ٦/ ١٦.