كالشهادتين، وهذا على وجه الإطلاق يشمل حتى الصلاة المنذورة، فلا يكون لها بدل بحال من الأحوال (١).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن ما ذكره من وجوب كون الصلاة عبادة بدنية محضة لا تدخلها النيابة قول حق، وهو الأصل في الصلاة، لكن قد ثبت الدليل بمخالفته في الصلاة المنذورة كما في الحديث السابق لابن عباس رضي الله عنهما المتضمن إفتاء الرسول ﷺ سعد بن عبادة رضي الله عنه بقضاء نذر أمه.
٨ - قياس الصلاة على الصيام وبيانه: أن العاجز عن قضاء الصوم يطعم عن كل يوم مسكينًا، فكذلك العاجز عن قضاء الصلاة يطعم ولا يصلي عنه.
ومن هذا القبيل من مات وعليه صلوات واجبة عجز عنها يخرج من تركته ما يطعم به عن كل صلاة مسكينًا، إذا أوصى بذلك (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: أن الصلاة عبادة والقياس في باب العبادات غير مسلم به.
أدلة القول الثالث:
استدل ابن حزم رحمه الله لما ذهب إليه من وجوب قضاء الصلاة المنذورة، ونحوها بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ الآية (٣).
وجه الدلالة: أن الآية عامة تشمل جميع الديون التي لله عز وجل، أو لغيره دون تخصيص (٤)، ومن تلك الديون الصلاة المنذورة ونحوها من أي طاعة منذورة، حيث دلت الآية على وجوب قضائها عن الميت قبل تقسيم ميراثه.
(١) شرح الزركشي، مرجع سابق، ٧/ ٢٢٩.
(٢) حاشية ابن عابدين، مرجع سابق، ١/ ٤٩١.
(٣) من الآية ١٢ من سورة النساء.
(٤) المحلى، مرجع سابق، ٨/ ٣٧٥.