تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن قياسهم له على كونه كهبة الشخص بعض منافعه قياس مع الفارق؛ لأن المنافع مستهلكة في وقت هبتها فلا يمكن استرجاعها، أما المنافع في الوصية فغير مستهلكة وقت القبول؛ لأنها معلقة على موت الموصي.

الثالث: أن قياسهم له على الصوم والحج لا يستقيم؛ لوجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه؛ لأن الصوم والحج إنما يلزم نفلهما بالشروع فيهما، وقبول الوصي الإيصاء في حياة الموصي لا يعد شروعًا فيها؛ لأن أحكامها الحقيقية إنما تبدأ بعد وفاة الموصي، والموصي ما زال حيًا.

الرابع: أن كون الصوم يلزم بالشروع مسألة خلافية، فيكون القياس عليها قياسًا على مختلف فيه، والقياس على المختلف فيه لا يصح دليلًا كما هو معروف (١).

الترجيح:

يترجح -والله أعلم- أن يقال: إن الفسخ يترتب عليه ضرر فيمنع منه، إلا من عذر، وإلا فإنه لا يمنع منه، كما لو كان الموصي عالمًا بالفسخ؛ لتمكنه من نقل الوصية إلى شخص آخر.

الخامس: طروء الفسق بعد الوصية.

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: أن يكون الموصى إليه فردا:

إذا كان الموصى إليه واحدا على الوصية، ثم تغيرت حاله من العدالة إلى الفسق، فهل يعزل عن الوصية لفسقه أو لا؟

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: تبطل الوصية، ويجب عزله عنها.

(١) مفوتات فسخ العقد، مرجع سابق، ٢/ ٥٤٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ٧٦