تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصلحة، وهي إنما تتحقق باجتماع الوصيين على الخصومة، من حيث تبادل الرأي والمشورة والخروج برأي واحد، ولو لم يكن قصده ذلك لاقتصر على أحد الوصيين.

دليل القول الثاني: (جواز انفراد أحد الوصيين بالخصومة)

أن الوصيين لو حضرا لم يتكلم إلا أحدهما؛ لأنهما لو تكلما معًا لم يفهم القاضي كلام كل واحد منهم، فلما أوصى إليهما بالخصومة مع علمه بتعذر اجتماعهما صار راضيًا بخصومة أحدهما (١).

ويمكن أن يناقش: بأنه لا يسلم أن الاجتماع على الخصومة متعذر، بل هو ممكن، ولكن ليس المراد بالاجتماع هنا اجتماعهما على الكلام بحيث يتكلمان أمام القاضي في وقت واحد، بل المراد اجتماعهما على الرأي، وكيفية مدافعة الخصم، فإذا اتفقا على أمر معين انفرد أحدهما بالكلام أمام القاضي، وبالتالي لا يتحقق ما ذكروه من رضا الموصي بخصومة أحدهما دون الآخر.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- القول الأول؛ لقوة الأدلة التي استدلوا بها، وسلامتها من المناقشة، مع ضعف دليل القول الآخر؛ لما ورد عليه من المناقشة.

الأمر الثاني: أن يكون الموصى به مما لا يحتاج فيه إلى الرأي.

إذا كان الموصى به مما لا يحتاج فيه إلى الرأي -كرد الوديعة، والمغصوب، وشراء كفن الميت، وقضاء الدين عنه،، وتنفيذ الوصية المعينة، وشراء ما لا بد منه من الكسوة والطعام وقبول الهبة للصغير، ونحو

(١) المبسوط ٢٨/ ٢١، الهداية ٤/ ٥٤٠، تبيين الحقائق ٦/ ٢٠٩، الاختيار ٥/ ٦٧، أحكام التعدد ص ٤٦٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ٥٨