لأن المال في يد الولي ليس أمانة، بل هو أمانة في يد الولي؛ لأنه من قبض المال بإذن الشارع، أو إذن الولي فهو أمانة في يده.
٢ - ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: " ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت رددت " (١).
ولعله يناقش: بأن الوارد عن عمر رضي الله عنه على سبيل الاحتياط.
(٣٣٨) ٣ - ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما -في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: "هو القرض" (٢).
لكنه ضعيف.
٤ - وللحاجة إلى مال غيره، فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره (٣).
ولعله يناقش من وجهين:
الأول: أن المضطر لم يأكله عوضًا عن شيء، بخلاف ولي اليتيم فإنه مقابل ولايته.
الثاني: أن لزوم القضاء على المضطر إذا كان فقيرًا حال الضرورة موضع خلاف بين أهل العلم، فشيخ الإسلام لا يرى وجوب العوض على المضطر إذا كان فقيرًا (٤).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- عدم وجوب العوض؛ إذ ما ترتب على المأذون غير مضمون.
(١) تقدم تخريجه برقم (٣٣٢).
(٢) أخرجه ابن جرير (٨٦٠٠)، و(٨٦٠٦)، و(٨٦٠٧) وطرقه كلها ضعيفة.
(٣) المغني ٦/ ٣٤٤.
(٤) الاختيارات ص ٣٢٢.