تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في الشرح الكبير (١): " تصح الوصية إلى الرجل المسلم الحر العدل إجماعا ".

الشرط الأول: العقل.

وعلى هذا لا يصحّ الإيصاء إلى المجنون والمعتوه، ونحوهم (٢)، لأنّه لا ولاية لأحدٍ من هؤلاء على نفسه وماله، فلا يكون له التّصرّف في شؤون غيره بالطّريق الأولى؛ إذ لا عبارة لهؤلاء ولا حكم لكلامهم (٣).

الشرط الثاني: البلوغ.

فالصبي إما أن يكون مميزًا، وإما غير مميز، فإن كان غير مميز فلا خلاف بين أهل العلم في عدم جواز الوصاية إليه؛ لأنه لا ولاية له على نفسه، فلا ولاية له على غيره من باب أولى.

وإن كان مميزًا: فقد اختلف الفقهاء في الوصاية إليه على قولين:

القول الأول: عدم صحة الوصاية إليه.

وبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو الصحيح عند الحنابلة (٤).

لأنه ليس أهلًا للولاية والأمانة، ولأنه مولى عليه، فلا يكون واليًا كالطفل غير المميز والمجنون، وأضاف الحنفية أنه إذا أوصى إلى صبي فالقاضي يخرجه عن الوصاية، ويجعل مكانه وصيًا آخر.

(١) الشرح الكبير مع الإنصاف ١٤/ ٤٦٤.

(٢) تقدم الكلام على وصية السكران، والغضبان، والخرف في الباب الثاني.

(٣) ينظر: الزرقاني على مختصر خليل ٨/ ٢٠٠، شرح منح الجليل ٤/ ٦٨٩، روضة الطالبين ٦/ ٣١١، الكافي لابن قدامة ٢/ ٥١٩، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٧٤.

(٤) الفتاوى الهندية ٦/ ١٣٨، حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٤٨، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي ٤/ ٤٥٢، مغني المحتاج ٣/ ٧٤، كشاف القناع ٤/ ٩٤، مطالب أولي النهى ٤/ ٥٣٠.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ٢٥