تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدلة القول الثالث:

واستدل القائلون بوجوب الإطعام عن الصوم الواجب في الذمة من غير النذر، وباستحباب صوم الولي في صوم النذر بما يلي:

١ - أنه ورد في بعض روايات حديث ابن عباس رضي الله عنهما المرفوع -السابق ذكره- ما يدل على أن السؤال كان عن قضاء صوم النذر عن الميت، فقد جاء في رواية صراحة: "وعليها صوم نذر" وفي رواية: "إن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرًا"، وفي رواية: "وعليها صوم شهرين متتابعين"، فقولها "شهرين" يُبعد أن يكون من رمضان؛ إذ لو كان وجوبهما من قضاء رمضان لم يجب التتابع، وحملها على الكفارة بعيد لندرتها (١).

وبناء عليه: يحمل العموم الوارد في بقية الروايات المرفوعة على التخصيص بالنذر الوارد في بعض روايات ابن عباس جمعًا بين الأدلة، فيكون المراد بالصوم عن الميت في الأحاديث التي ورد فيها الأمر بقضاء الصوم عن الميت هو صوم النذر فقط، أما غير النذر من الصوم الواجب، فيُطعم عنه، فتحمل أحاديث إجزاء الصيام على النذر، وحديث الإطعام على غير النذر (٢) دفعًا للتعارض.

ومما يؤيد هذا أن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أفتيا بالإطعام في قضاء رمضان دون الصيام، مما يدل على أن رواياتهما المرفوعة في الصوم عن الميت

(١) تفسير القرطبي ٢/ ٢٨٦.

(٢) المغني ١٣/ ٦٥٦، ٦٥٧، الزركشي على الخرقي ٢/ ٤١،، الفروع ٣/ ٩٤، معونة أولي النهى ٣/ ٨٦، تفسير القرطبي ٢/ ٢٨٥، إكمال المعلم ٤/ ١٠٧، التحقيق لابن الجوزي ٥/ ٣٨٥، ٣٩٢، فتح الباري ٤/ ١٩٣، نيل الأوطار ٥/ ٣١٧، تحفة الأحوذي ٣/ ٤٠٦، أحكام الفدية ص ٣٥٥.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ١٤٤