كما أنها قياس، والقياس في العبادات محل خلاف.
واستدل من اشترط الوصية لوجوب الإطعام بما يلي:
١ - حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "من مات وعليه صيام شهر رمضان، فليطعم مكان كل يوم مسكينًا" (١).
(٢٩٦) ٢ - وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في رجل أدركه رمضان، وعليه صوم رمضان، قال: "يصوم هذا، ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينًا ويقضيه" (٢).
(٢٩٧) ٣ - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه في رجل مرض ثم صح، ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: "يصوم الذي أدركه ويطعم عن الأول لكل يوم مدًا من حنطة لكل مسكين، فإذا فرغ في هذا صام الذي فرط فيه" (٣).
فهذه الآثار تدل على أن المفرط الحي الذي أدركه رمضان الآخر قبل أن يصوم ما عليه، تلزمه الكفارة، فكذا من مات قبل أن يصوم.
٤ - قال الكاساني: "إن العبادة لا تتأدّى إلا باختيار من عليه إما بمباشرته بنفسه، أو بأمره، أو إنابته غيره، فيقوم النائب مقامه، فيصير مؤديًا بيد النائب، وإذا أوصى فقد أناب، وإذا لم يوص فلم يُنب، فلو جُعل الوارث نائبًا عنه شرعًا من غير إنابته لكان ذلك إنابة جبرية، والجبر ينافي العبادة؛ إذ العبادة فعل يأتيه العبد باختياره " (٤).
(١) تقدم تخريجه برقم (٢٨٣، ٢٩١).
(٢) أخرجه الدارقطني ٢/ ١٩٧، والبيهقي ٤/ ٢٥٣، قال النووي: "وإسناد ابن عباس صحيح".
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٤، والدارقطني ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، والبيهقي ٤/ ٢٥٣، وقال الدارقطني: إسناده صحيح موقوف. وانظر: حاشية الروض المربع ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
(٤) البدائع، مرجع سابق، ٢/ ٥٣.