الله عليهم- أنهم لا يمنعون أحدًا من فعل الخير، يريد أنهم سُئلوا عن القضاء في الحج والصوم، فأنفذوا ما سئلوا فيه من جهة كونه خيرًا، لا من جهة أنه جازٍ عن المنوب عنه " (١).
ويمكن الجواب عنه: بأنه توجيه بعيد للأحاديث، وفيه تكلّف ظاهر، ويحتاج إلى دليل أو قرينة، فضلًا عما فيه من مساس بمقام الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كما لا يخفى، ولقوله ﷺ في الحديث: " أرأيت لو كان على أبيك دين ..... " إلى أن قال: "فدين الله أحق أن يقضى" أي: إن قضاء الدين كما يكون مجزئًا عن المنوب عنه اتفاقًا، فكذا قضاء الصوم قياسًا عليه (٢).
الوجه الثالث عشر: إنه يحتمل أن تكون هذه الأحاديث خاصة بمن كان له تسبب في تلك الأعمال، كما إذا أمر بأن يُحَجّ عنه، أو أوصى بذلك، أو كان له فيه سَعْي، حتى يكون موافقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ (٣) (٤).
ويمكن الجواب عنه: بأنه لا دليل على هذا التخصيص، والمقرر في القواعد الأصولية: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٥).
٦ - القياس على الحج؛ لأن الصيام عبادة تجب الكفارة على من أفسدها، فشرع أن يقضى عنه قياسا على الحج (٦).
(١) الموافقات، مرجع سابق، ٢/ ٢٣٩.
(٢) أحكام الفدية نفسه.
(٣) آية ٣٩ من سورة النجم.
(٤) الموافقات، مرجع سابق، ٢/ ٢٣٩.
(٥) المستصفى ٢/ ٢١، إرشاد الفحول ص ١١٧، أحكام الفدية ص ٢٨٩.
(٦) ينظر: الحاوي ٣/ ٤٥٣، المجموع ٦/ ٣٣٧، البيان ٣/ ٥٤٦.