تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: الضعف.

الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن الإرث جبري والوصية اختيارية، فلا يصح هذا القياس لوجود الفارق بينهما.

٣ - القياس على الإرث، وقد تقدم الجواب على هذا.

أدلة القول الثالث: (الصحة مطلقًا)

استدل لهذا الرأي بما يلي:

١ - أدلة الوصية: فإنها جاءت عامة تارة، ومطلقة تارة، مثل قوله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١)، ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢) وغيرهما، والعام محمول على عمومه، والمطلق محمول على إطلاقه حتى يرد المخصص أو المقيد، وبذلك تشمل هذه الأدلة الوصية للقاتل في جميع الأحوال والظروف؛ لقاعدة عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال.

ونوقش الاستدلال بهذه الأدلة من وجهين:

الأول: تخصيصها وتقييدها بأدلة القول الأول.

وأما القول بصحتها مطلقًا، فإنه يعارض القاعدة الأصولية والفقهية: أن من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، وقاعدة: المعاملة بنقيض المقصود الفاسد (٣).

فإنهما تقضيان بحرمان القاتل من الوصية، إذا قتل الموصى له عمدا عدوانا بغير حق، ولا عذر بعدما أوصى له.

(١) من الآية ١٨٠ من سورة البقرة.

(٢) من الآية ١١ من سورة النساء.

(٣) إيضاح المسالك ص ٣١٥.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٥٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٥٤٦