تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتذكر إحداهما الأخرى، فلو كان يكتفى بشهادة شاهد ويمين المدعي لما كان هناك حاجة إلى أن تذكر إحداهما الأخرى.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن الحاجة إلى أن تذكر إحداهما الأخرى فيما إذا شهدتا، أما إذا لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب.

٦ - أن شهادة من يجر إلى نفسه مغنمًا، أو يدفع عنها مغرمًا غير مقبولة، والحكم للمدعي بيمينه من هذا الوجه (١).

ونوقش: بعدم التسليم، بل الحكم بالشاهد.

٧ - أن البينة حجة المدعي، واليمين حجة المدعى عليه؛ لأن المدعي يدعي أمرًا خفيًا، فيحتاج إلى إظهاره، ولا تصلح اليمين مظهرة للحق؛ لأنها كلام الخصم.

ونوقش: بعدم التسليم، وأيضا: هو استدلال في محل النزاع.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- قول جمهور أهل العلم؛ لقوة أدلتهم، حيث روى الحكم بالشاهد واليمين نيف وعشرون صحابيًا، ولأن الخلفاء الراشدين قضوا بها.

قال ابن القيم: " قال أبو عبيد: وهو الذي نختاره اقتداء برسول الله ﷺ واقتصاصا لأثره، وليس ذلك مخالفا لكتاب الله عند من فهمه، ولا بين حكم الله وحكم رسوله اختلاف إنما هو غلط في التأويل حين لم يجدوا ذكر اليمين في الكتاب ظاهرا فظنوه خلافا، وإنما الخلاف لو كان الله حظر اليمين في ذلك، ونهى عنها، والله تعالى لم يمنع من اليمين إنما أثبتها في الكتاب إلى

(١) ينظر: شرح معاني الآثار ٤/ ١٤٧، أحكام القرآن للجصاص ١/ ٥١٥، روضة القضاة ١/ ٢١٥، تبيين الحقائق ٤/ ٢٩٤.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٣٩٠