تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش: بأن قولكم: لا يمكن الترجيح بالذات مسلم.

وأما القول: بأنه يرجح بالبداية، فغير مسلم؛ إذ لو أراد الموصي تقديم ما بدأ به في النطق لبينه، فلما أطلق الوصية دل على أنه إنما أراد التسوية بين هذه الوصايا، وطريق ذلك المحاصة.

دليل القول الثالث:

دليل القول بتقديم الأفضل فالأفضل من الوصايا:

أن بعض هذه الوصايا أفضل من بعض، فتكون أولى بالتقديم (١).

ونوقش: بأنه لا يسلم أن الأفضل أولى بالتقديم؛ إذ لو أراد الموصي لبينه، فدل على أنه أراد التسوية بين هذه الوصايا -كما سبق- فتقديم الأفضل ترجيح بلا مرجح.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- القول الأول؛ لقوة الأدلة التي استدلوا بها وسلامتها من الاعتراض مع ضعف أدلة المخالفين؛ لما ورد عليها من مناقشة، وأن هذا القول أقرب إلى تحقيق غرض الموصي الذي لو قصد تقديمًا أو تفضيلًا لبينه.

المسألة السادسة: إذا كانت الوصايا من حقوق الله تعالى متفاوتة:

فتحتها أمران:

الأمر الأول: أن يوصي بأداء الواجبات من الثلث، ويوصي معها بتبرعات.

إذا أوصى شخص بأداء الواجبات من الثلث، وأوصى معها بتبرعات، وضاق عنها الثلث، ولم يجز الورثة الزائدة، ولم يكن الموصي قد رتب بينها -

(١) شرح العناية على الهداية ١٠/ ٤٧٢، رد المحتار على الدر المختار ١٠/ ٣٧٦.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٣٦٤