تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا على القول الثاني بما يلي:

(٢٣١) ١ - ما رواه البخاري من طريق عمرو بن الشَّريد، عن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: " الجار أحق بسقبه " (١).

وجه الاستدلال بهذا الحديث: أنه قد جاء لبيان حق الشفعة، وهي لا تثبت لأحد من الجيران إلا للملاصق، فدل على أنه هو المقصود بالجار.

وأجيب عن هذا الاستدلال: بأنه قد ورد تفسير (الجار) -هنا- بالشريك (٢)، وبالتالي فلا يختص الجار في هذا الحديث بالملاصق.

٢ - أن انصراف الجار إلى الملاصق فقط هو مقتضى القياس، فتحمل عليه النصوص الواردة في الموضوع، فإن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة، والاتصال بين الملكين بلا حائل بينهما، فأما مع الحائل فلا يكون مجاورًا حقيقة، ولهذا ثبتت الشفعة للجار الملاصق دون غيره؛ لأنه ليس بجار حقيقة (٣).

وأجيب: بأن استعمال الجار لغير الملاصق ثابت في النصوص الشرعية (٤)، وبالتالي فلا يختص معنى الجار بالملاصقة.

وأما قولهم عن الشفعة تثبت للجار الملاصق دون غيره، فهذه مسألة خلافية.

٣ - أنه يترتب على الجوار حقوق يلزم أداؤها (٥) للجار، ولما كان

(١) السقب: القرب وقيل: الملاصقة. انظر: لسان العرب. مادة صقب ١/ ٥٢٥.

(٢) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٠/ ٣٨٣، إعلام الموقعين ٢/ ١٤٩، الإنصاف ٦/ ٢٥٥، المحلى ٩/ ٩١.

(٣) انظر: بدائع الصنائع ٧/ ٣٥١، الهداية شرح البداية ١٠/ ٤٧٤، ٤٧٥.

(٤) انظر: ص ٢٠ - ٢٣ من بحث أحكام الجوار في الفقه الإسلامي.

(٥) مثل الوصية والشفعة وغيرها.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٢٧٨